مؤسسة آل البيت ( ع )

446

مجلة تراثنا

الله جعل التواضع آلة العقل ، وجعل التكبر من آلة الجهل ، ألم تعلم أن من شمخ إلى السقف برأسه شجه ، ومن خفض رأسه استظل تحته وأكنه ؟ ! وكذلك من لم يتواضع لله خفضه الله ، ومن تواضع لله رفعه ( 1 ) . يا هشام ! ما أقبح الفقر بعد الغنى ، وأقبح الخطيئة بعد النسك ، وأقبح من ذلك العابد لله ثم يترك عبادته ( 2 ) . يا هشام ! لا خير في العيش إلا لرجلين : لمستمع واع ، وعالم ناطق ( 3 ) . يا هشام ! ما قسم بين العباد أفضل من العقل ( 4 ) ، نوم العاقل أفضل من سهر الجاهل ، وما بعث الله نبيا إلا عاقلا حتى يكون عقله أفضل من جميع جهد المجتهدين ( 5 ) ، وما أدى العبد فريضة من فرائض الله حتى عقل

--> ( 1 ) " من شمخ " أي طال وعلا . " شجه " أي كسره أو جرحه . " ومن خفض " الخفض : ضد الرفع . ( 2 ) " ما أقبح الفقر بعد الغنى " المراد بالفقر إما الفقر المعنوي ، أي ما أقبح للرجل أن تكون له فضائل نفسية وخلق كريمة ، أو عقائد حقة وملة مرضية ، ثم يتركها ويستخلف منها الخصال المذمومة والأخلاق الرذيلة أو العقائد الباطلة فيكون مآل أمره إلى الخسران ومرجعه إلى الفناء . أو المراد المادي أي ما أقبح للرجل أن يكون ذا ثروة ومال ، ثم يترفها ويسرفها ويصرفها في ما لا يصلح به دنياه ، ولا يثاب في عقباه ، فيصير فقيرا ويصبح إلى أقرانه محتاجا . " وأقبح الخطيئة بعد النسك " النسك : الحج أو مطلق العبادة . ( 3 ) " لا خير في العيش " العيش : الحياة . " لمستمع واع " يقال : وعاه أي حفظه . ( 4 ) أخرج هذه القطعة في عوالم العلوم 2 / 29 ح 4 عن التحف . ( 5 ) " جهد المجتهدين " الاجتهاد : بذل الجهد في الطاعات . أخرج قوله : " وما بعث الله نبيا . . . جهد المجتهدين " في عوالم العلوم 2 / 28 ح 2 عن التحف والكافي .